من الحزب

استقلالية مفوضية الانتخابات تبقى مطلبا قائما

صادق مجلس النواب في جلسته المنعقدة أمس الاول الاثنين، على اختيار مجلس جديد لمفوضية الانتخابات مكون من (9) أعضاء، اضاف إليهم عضوين آخرين من دون حق التصويت، وعلى نحو غير مفهوم ولا مقبول تماماً.
وجاءت هذه الخطوة بعد عدة محاولات فاشلة من جانب الكتل المتنفذة لتمرير القائمة التي سعت الى فرضها، والتي كانت مجرد اعادة انتاج للمجلس الذي ظل قائما حتى الاثنين. فقد وقف العديد من النواب الذين تجاوبوا مع الدعوات الشعبية الى الاصلاح، ضد المحاولات المذكورة واحبطوها. وبقيت آمال المطالبين بالإصلاح والتغيير المنشودين، معقودة على اختيار مفوضية انتخابات مستقلة حقا ونزيهة، يتمتع أعضاؤها بالكفاءة المهنية وبالحيادية في إدارة العملية الانتخابية.
غير ان القوى المتنفذة داخل البرلمان، بقيت متمسكة بنهج المحاصصة الطائفية والاثنية المقيت. وهو ما تمكن المتنفذون في آخر المطاف من فرضه كآلية في تشكيل المفوضية الجديدة.
وشكل الإصرار على هذا النهج تجاهلا صارخاً للمطالب الشعبية والسياسية الواسعة بتشكيل مفوضية مستقلة ونزيهة، وتحدياً لإرادة جماهير الشعب، التي تمثلت في حركة احتجاجية كبيرة عمت مدن البلاد طيلة الأشهر الماضية.
غير أن هذا لا يغير شيئا من حقيقة ان الضغط الشعبي أفلح في إعاقة حسم الموقف بالطريقة اليسيرة التي تريدها جبهة المحاصصة، والتجديد للمفوضية السابقة، والإبقاء على مكاسبها غير المشروعة في الانتخابات المقبلة.
ومن جانب آخر، فان هذه التجربة تبين ان الرفض الشعبي لا يزال في مستوى العرقلة والاعاقة المجردة، لقرارات القوى المتنفذة، ما يتطلب تطوير اساليبه وترصين صفوف قياداته ليصل الى مستوى الحسم المفضي إلى الاصلاح والتغيير.
ولا ريب في ان قرار البرلمان امس الاول يشكل تراجعاً كبيراً من قبل المتنفذين عن كل ما صرحوا به في شأن دعمهم لخطوات الإصلاح في بنية النظام السياسي المأزوم.. فانجلى زيف الادعاءات وبانت وجوه الادعياء.
كما لا شك، من ناحية اخرى، في إن اعتماد المحاصصة في تشكيل المفوضية الجديدة، يلغي استقلاليتها المعلنة، ويجعلها رهينة لإرادات حزبية وكتلوية تسعى إلى فرض هيمنتها على العملية السياسية.
وتتجلى الخطورة المتزايدة لهذا الاستمرار في تسييس المفوضية، في كونه يأتي مع توسع صلاحياتها لتشمل تسجيل الأحزاب السياسية وفق القانون الصادر أخيراً.
وفضلاً عن ذلك، فان تشكيل المفوضية وفق نهج المحاصصة، يثير شكوكاً مسبقة في نزاهة العملية الانتخابية المقبلة، ما يعني تكريسا لغياب الثقة لدى جمهور الناخبين، وإضعاف العملية الديمقراطية.
من جانب آخر، وبعد إحالة الأعضاء السابقين لمجلس المفوضية إلى التقاعد، صار من واجب البرلمان ومجلس القضاء الأعلى وهيئة النزاهة، محاسبة من اتهموا منهم بالفساد المالي والإداري
وأخيراً، وإذ نسجل إدانتنا وتحفظنا الكامل على الطريقة التي جرى بها اختيار أعضاء مجلس المفوضين الجديد، فأننا ندعو جميع القوى السياسية والمجتمعية التي عبرت عن رفضها لآليات المحاصصة، الى الاسهام بشكل فعال في مواصلة العمل والضغط من أجل اقامة المفوضية المستقلة للانتخابات، التي ما زالت غائبة حتى اليوم.

من الحزب