من الحزب

لا لوضع العصي في عجلة التغيير !

اجتمع رؤساء الكتل البرلمانية امس للتداول بشأن التعديلات المقترحة على قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية على خلفية الرفض الشعبي الواسع ، كما عبرت عنه التظاهرات الجماهيرية الحاشدة في بغداد والعديد من المحافظات ، وما سبقها من مواقف لكتل سياسية وبرلمانية، لمقترح رفع معامل القسمة من واحد في القانون الساري حاليا، و١،٧في مقترح مجلس الوزراء. الى ١,٩ التعديل الذي صوت عليه مجلس النواب الأسبوع الماضي باغلبية صوت واحد فقط. وتضمنت التعديلات ، من بين اخرى مقترحة، فقرة أخرى، لم تحظ بما تستحقه من نقاش لاسيما وهي تعمل على تضييق قاعدة المرشحين، وتقضي برفع شهادة المرشح من الثانوية الى الجامعية، وهي فقرة غريبة حيث لا يوجد مثلها في قوانين اي من الدول ذات الأنظمة الديمقراطية الراسخة.
ويبدو ان مسار نقاش قادة الكتل ، حسب ما رشح عنه عبر الاعلاميين، اتخذ منحى التفاوض، ونكاد نقول "العملة"، هل ينبغي الإبقاء على سانت ليغو معامل ١،٩ الذي صوت عليه مجلس النواب ام التوجه نحو إعادة التصويت على مواد القانون وتخفيض المعامل الى ١،٧ كما هو مقترح مجلس الوزراء؟ اما القيم الأدنى فيبدو أن حظوظها ضئيلة في ضوء المواقف المعلنة . اما موضوع الشهادة فلا يبدو انه يحظى بالاهتمام المطلوب.
حقا انه نقاش يقزم القضايا البالغة الأهمية التي تثيرها تعديلات القانون، ونقصد هنا بالتقزيم ان مناقشات قادة الكتل لم تتوقف عند القضية الجوهرية الا وهي ان فلسفة التعديل ، أو منطقها الأساسي، هو وضع المزيد من الصعوبات امام امكانية التغيير في تركيبة القوى المتمثلة في مجالس المحافظات لصالح القرى المتنفذة والمهيمنة عليها منذ أكثر من عشر سنوات، والمسؤولة الاولى عن سجل الفشل والفساد وسوء الادارة وتردي الخدمات وغيرها من المشاكل الكبيرة التي يعاني منها المواطنون. فالمسألة تتعدى إذن موضوع قيم معامل سانت ليغو الذي هو تعبير وتمظهر عن تلك الإرادة السياسية التي قدمت هذه التعديلات. فسواء كان المعامل ١،٩ ام ١،٧ وحتى ١،٤ ، فالاختلاف ينحصر بدرجة التضييق، ومداها، وليس بالمبدأ أو بالمنطق الذي يحكم التعديلات فجميعها مناوئة للتغيير الذي تتصاعد أصوات المطالبة الشعبية به.
اما من يذهب من القادة السياسيين المتنفذين الى حد الدعوة الى عدم الإنصات الى صوت المطالبات الشعبية ، فانه يتحمل مسؤولية الاستخفاف بهذه الإرادة الشعبية وما يمكن ان تجره من عناصر تأزم وتوتر مجتمعي.
وفيما يتعلق الامر برفع مستوى التحصيل الدراسي المطلوب من المرشحين، فانه يستثني عمليا مئات الآلاف من المواطنين والمواطنات من إمكانية الترشيح، والنسبة الأكبر من هؤلاء من أبناء المناطق الشعبية، وذلك بالاستناد الى اطروحة تصلح للمرشحين لمواقع تنفيذية وليس تمثيلية كما هو الحال بالنسبة لاعضاء مجالس المحافظات. فالمطلوب من المرشح الجيد هو ان يعكس المطالب الحيوية لابناء محافظته ويكون قريبا منهم ويحظى بثقتهم، ويكون نزيها ، والكثير من هذه المواصفات المطلوبة نجدها في شخصيات اجتماعية ونقابية وحرفية ومن الكسبة وحتى عشائرية ممن حصلوا على شهادة الثانوية. ويحق لمجالس المحافظات الاستعانة بالخبراء والمستشارين في الجوانب التقنية والقانونية والاقتصادية وغيرها من المجالات المتخصصة.
لهذه الأسباب جميعها، واُخرى يمكن الإشارة اليها ، يمثل تمرير هذه التعديلات طعنا لأي توجه صادق نحو الاصلاح والتغيير من قبل القوى التي تتبناه، ويعكس اصرار القوى المتنفذة على الاحتفاظ بمواقعهم وإعادة انتاج سلطتهم ونهجهم الذي جلب التشظي والانقسام الاجتماعي واستشراء الفساد في مؤسسات الدولة وهدر أموال الشعب وتدهور اوضاع قطاعات شعبية واسعة ، ولا سيما النساء والشباب، وهو احد العوامل المهمة المحددة لتحويل الانتصارات العسكرية الباهرة التي تحققت ضد داعش، الى رافعة ومنصة لإعادة الأمن والاستقرارالى البلاد والانطلاق على طريق البناء والإعمار ورسم مستقبل واعد لشعبنا بجميع فئاته وأطيافه ولأجياله الشابة على الوجه الخصوص.

من الحزب