من الحزب

مطلوب اعادة النظر في الاتفاقيات التي تمس سيادة العراق

عادت اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله بين العراق والكويت لتثير الرأي العام مجدداً، بعد مرور نحو أربعة أعوام على توقيعها بين البلدين.
فقد تم توقيع الاتفاقية في بغداد يوم 29 نيسان 2012. وفي 22 آب 2013 أي بعد أكثر من عام على ذلك، صادق عليها مجلس النواب.
وكانت الاتفاقية جزءا من مجموعة اتفاقيات تخص ترسيم الحدود العراقية - الكويتية، وقعها الطرفان انطلاقا من قرارات مجلس الأمن الدولي التي صدرت ضد العراق، إبان حكم صدام حسين الدكتاتوري غداة غزوه الكويت، منها القرار الرقم 773 لسنة 1992، ومنها ايضا القرار الرقم 833 لسنة 1993 الخاص بالحدود الدولية بين البلدين، خاصة ما يتعلق بحق المرور الملاحي.
وكان حزبنا قد اعتبر القرار الدولي حين صدوره وترسيم الحدود البرية والبحرية بين العراق والكويت، غير منصف للعراق وينتقص من حقوقه وسيادته، ويلحق الضرر بمصالحه الوطنية. وفي حينه كان النظام الدكتاتوري مهزوما في الحرب ومعزولا على الصعيد الدولي ، وفي موقف متعنت رفض مشاركة ممثل عن العراق في اللجنة الدولية، التي شكلها مجلس الأمن لاعداد مقترح في شأن ترسيم الحدود بين العراق والكويت. وردا على هذا الموقف الارعن اصدر مجلس الأمن قراره المرقم 833 بموجب الفصل السابع، وألزم العراق بتنفيذه والقبول بآثاره، فجاء بالنسبة اليه بمثابة "عقد إذعان". وبالفعل اعلن النظام المباد رغم عنجهيته قبوله للقرار .
وعند توقيع الاتفاقية مع الكويت في زمن الحكومة السابقة، أعلنّا أنها غير منصفة للعراق وكان من الأوْلى عدم التسرع في توقيعها. فهي تندرج ضمن محاولات دول الجوار تضييق الواجهة البحرية المتاحة للعراق، رغم انها في الاصل محدودة المساحة جداً، قياساً إلى الواجهات البحرية للدول المجاورة.
كما أن التعجل في استكمال شروط إخراج العراق من البند السابع، لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة لجهة ما وتقديم تنازلات مخلة من اجل ذلك، لم يكن أمراً مبرراً.
وواقع الحال أن ردود الفعل الشعبية الغاضبة، التي تفجرت هذه الأيام إثر تخصيص مجلس الوزراء مبالغ مالية لتطوير الملاحة في خور عبد الله استنادا إلى الاتفاقية المذكورة، كان ينبغي توقعها واخذها بنظر الاعتبار، وليس التسليم بأن الاتفاقية لا يمكن التفاوض عليها من جديد.
وطبيعي ان هذه القضية لا يمكن أن تحل إلا بالتراضي، وعلى ايدي حكومتين شرعيتين في البلدين تمثلان شعبيهما. ذلك ان ما جرى الاتفاق عليه في زمن النظام البائد لا يمكن التأسيس عليه حالياً، خاصة وأن النظام الدكتاتوري كان فاقد الشرعية الوطنية والدولية.
وحسبما تبين التجارب التاريخية للشعوب فان اي اتفاقيات توقع بين الدول في ظل اختلال توازن القوى، لا بد ان يرافقها شعور بالظلم والغبن، وان هذا الشعور يبقى مصدر توتر في العلاقات بين تلك الدول، يمكن أن يتفجر لاحقاً. ذلك ان من الصعب تماماً تشييد علاقات سليمة بين بلدين، حين يشعر أحدهما ان سيادته وكرامته منتهكتان.
وبناء على ذلك، يكون من مصلحة دولة الكويت أن تتعاون مع العراق لأجل إعادة النظر في الاتفاقية بما ينسجم مع حقوق الطرفين، في ظل أجواء من العقلانية والخطاب الواضح، ومن دون تأزيم للعلاقات.
من جانبنا، يفرض المنطق على القوى السياسية العراقية عدم السعي لتوظيف الأزمة من اجل تصفية حسابات سياسية، ولتحقيق مكاسب على حساب المصلحة الوطنية. فالمطلوب هو بناء خطاب وطني موحد، يعيد للعراق حقوقه.
ان الحكومة العراقية مطالبة الآن بدراسة الاتفاقية من جديد، والكشف عن كافة الاتفاقيات التي عُقدت مع الحكومة الكويتية وغيرها من الحكومات، وبذل مساعٍ دولية لإلغاء ما يمس منها بسيادة العراق واستقلاله وسلامة أراضيه ومياهه وثرواته.

من الحزب