وثائق وبيانات

مذكرة الحزب الشيوعي العراقي الى رئيس الوزراء المكلف د. حيدر العبادي

سيادة رئيس الوزراء المكلف، الدكتور حيدر العبادي المحترم
تحية خالصة
حظي تكليفكم بتشكيل الحكومة الجديدة بارتياح وترحيب واسعين في الاوساط السياسية داخل العراق وعلى الصعيد العربي والأقليمي والدولي. وشكل ذلك اشارات ايجابية تؤلف رصيدا سياسيا ومعنويا كبيرا لكم، وانتم تشرعون في تشكيل حكومة وطنية "بقاعدة سياسية واسعة" كما جاء في خطاب التكليف من رئيس الجمهورية.
ومن المؤكد ان الحكومة القادمة ستواجه تحديات غير مسبوقة، على المستويات الامنية والسياسية والخدمية، حيث يتعرض العراق إلى هجمة ارهابية في غاية الشراسة والوحشية، تستهدف وجوده ارضا وكيانا، شعبا ومجتمعا، ثقافة وحضارة. كما ستجد أمامها إرثا ثقيلا من المشاكل والاستحقاقات والقضايا العالقة والمؤجلة، التي حان اوان معالجتها وحلها.
ولأجل مواجهة قوى الارهاب والقوى المعادية للشعب وانزال الهزيمة بها وبمخططاتها الشريرة والسير بالبلاد على طريق النماء والتقدم والاستقرار، نرى ان لا بد من :
1. اعتماد نهج ونمط تفكير جديدين في التعامل ونسج العلاقة مع القوى السياسية وفي الموقف من المشاكل والقضايا، يقومان على الانفتاح وترجيح اسلوب الحوار والتشاور والمشاركة الحقيقية، واشاعة اجواء من الثقة، ومراعاة وتكريس التوافق الوطني انسجاما مع الدستور ومصلحة البلاد والشعب العليا، والسعي الجدي لتفكيك العقد،والاسراع في تنفيذ الحلول التي يتم التوصل إليها.
2. الاهتمام الفائق بالعلاقة بين الحكومة الاتحادية والأقليم والتشديد على ضرورة اعادة لغة الحوار والتشاور، والانطلاق من الدستور والمشتركات الوطنية لمعالجة المشاكل القائمة، وبحث وتلمس سبل ايجاد الحلول لما فيه مصلحة الجميع. كما تبرز الحاجة الملحة للارتقاء بمستوى التنسيق والتعاون على الصعيد العسكري في مواجهة عصابات داعش والارهاب .
3. اعطاء المحافظات كافة الصلاحيات المخولة لها وفقا لقانون المحافظات وتعديلاته الاخيرة بما يوسع من امكانيات اضطلاع الحكومات المحلية ومجالس المحافظات بواجباتها، والتوجه، كاساس، الى تخفيف المركزية لصالح اللامركزية وبما ينسجم مع الدستور.
4. تدشين صفحة جديدة في العلاقات ما بين مختلف القوى السياسية، والعمل على تنقية الأجواء السياسية العامة، والسعي بصورة مشتركة لترميم وتعزيز الوحدة الوطنية، ونبذ الخطاب والممارسات التي تؤجج التعصب والتطرف الديني والمذهبي والقومي، ورفض جميع اشكال التمييز ما بين أبناء شعبنا، وإعلاء شأن المواطنة قولا وفعلاً.
5. التعامل بايجابية مع دروس التجربة الماضية التي بينّت دون لبس جسامة الأضرار التي لحقت باداء الدولة ومؤسساتها نتيجة الاعتماد على منطق وقاعدة المحاصصة الطائفية والاثنية، مما يقتضي عدم التفريط مجددا بمعايير النزاهة والكفاءة والمهنية والاخلاص لقضايا الشعب في اختيار الوزراء وتوزيع المسؤوليات، ويسري ذلك على كل بناء الدولة الذي هو بحاجة إلى مراجعة واصلاح بعيدا عن نهج المحاصصة السائد وممارسته.
6. الاسراع في تشكيل حكومة وطنية واسعة وجامعة تتولى حشد جميع الطاقات والقدرات الوطنية ضد الارهاب، وتشرع في معالجة الأزمات والمشاكل التي تواجه البلاد.
7. ضرورة الاهتمام الفائق بما اكدته التطورات الامنية الاخيرة من حاجة ماسة الى اعادة بناء المؤسسات العسكرية والامنية على اسس الكفاءة والنزاهة، والاخلاص للتجربة الديمقراطية الوليدة، والنأي بهذه المؤسسات عن التجاذبات السياسية والمحاصصة وحصر مهامها بما هو مناط بها دستوريا، كما تبرز ضرورة تفعيل مبدأ حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها المخولة دستوريا.
8. الانتباه الاقصى لاستشراء الفساد الذي بات يشكل وباء ينخر في مؤسسات الدولة ويعطل عملية البناء الاقتصادي والاجتماعي ويقوض اسس العدالة الاجتماعية، ما يفرض ضرورة الحزم في مكافحة الفساد والفاسدين وتفعيل كافة المؤسسات ذات العلاقة وتمكينها من اداء واجبها، واجراء الاصلاحات واتخاذ التدابير الضرورية التي من شأنها القضاء على عوامل اعادة انتاجه.
9. اعتماد مبدأ الالتزام بحماية ثروات البلاد، وتكريس قيم العدالة الاجتماعية عبر تبني منظومة متكاملة من الاجراءات والتشريعات، بما في ذلك تعديل سلم الرواتب بما يقلل الفجوة بين الرواتب العليا والدنيا، والاهتمام بالجانب الخدمي والمعيشي للمواطنين، والتصدي لمشاكل البطالة، وخصوصا بين الشباب والنساء، والارتقاء بمستوى الخدمات العامة في مجالات الكهرباء والماء والصحة والتعليم والنقل، ومعالجة أزمة السكن الحادة عبر التركيز على مشاريع الأسكان الشعبي، والارتقاء باداء اجهزة الدولة الاقتصادي وفق رؤية واضحة، وتقديم خطة التن?ية الوطنية والاستراتيجيات القطاعية الى مجلس النواب لمناقشتها واقرارها كي تصبح ملزمة لأجهزة الدولة.
10. الاهتمام بوضع برامج لتوسيع دور المرأة في الحياة العامة ومؤسسات الدولة والحياة الاقتصادية وتمكينها من النهوض بذلك، وكذلك الأمر بالنسبة للشباب.
11. جعل تلبية احتياجات النازحين والمهجرين من اولويات الحكومة،مع التأكيد على وضع الآليات الفاعلة لايصال المساعدات العاجلة لهم.
12. فتح صفحة جديدة في العلاقة مع المحافظات الغربية والشمالية والانفتاح على ابنائها واقامة قنوات حوار دائم معهم وازالة اجواء التأزم ومعالجة العوامل والممارسات المسببة لها.
13. تأكيد الالتزام بمنظومة الحقوق والحريات التي ينص عليها الدستور، وحمايتها من اي خرق أو تجاوز، والانفتاح على المجتمع المدني ومنظماته واطيافه، والتفاعل ايجابيا مع الحملات المدنية التي ترفع مطالب مشروعة.
14. الوقوف باهتمام عند الواقع الراهن لعلاقات العراق مع محيطه والعالم، والعمل الجدي على اعادة الدفء والايجابية الى علاقاته الخارجية على الصعيد العربي والاقليمي والدولي، وان يلعب العراق دورا فاعلا في اقامة تلك العلاقات على اساس التكافؤ والمصالح المشتركة.
وبودنا الاشارة الى اننا في الحزب الشيوعي العراقي نرحب بكل توجه وكل خطوة نحو تحقيق التعاون بين القوى السياسية المؤمنة بالدستور والعملية السياسية، ونحوالتقائها لبلورة رؤى وتصورات وطنية مشتركة تجد ترجمتها في برنامج الحكومة وآليات تنفيذه.
وتأكيدا لهذا الهدف وتحقيقاً له، تبرز ضرورة الدعوة لعقد مؤتمر وطني للقوى المؤسسة والمشاركة في العملية السياسية، بالتوازي مع الجهود المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة، بهدف توفير الأجواء الضرورية لتعزيز اللحمة الوطنية، ومراجعة العملية السياسية وتخليصها من الاخطاء والعيوب التي كشفت عنها المسيرة السابقة، وإعادتها إلى الطريق السليم المفضي إلى بناء عراق ديمقراطي اتحادي مزدهر.
وتقبلوا خالص التقدير

المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
25-8-2014

وثائق وبيانات